محمد حسن بن معصوم القزويني

92

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

كقول الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى جعل لآدم في ذرّيته : من همّ بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة وعملها كتبت له عشر ، ومن همّ بسيّئة ولم يعملها لم تكتب عليه » . « 1 » وربما يقال بأنّه يكتب عليه سيّئة إن لم يكن [ تركه أي الهمّ ] خوفا من اللّه تعالى لكونه من الأفعال القلبيّة الاختياريّة ، وهي ممّا يترتّب عليها الثواب والعقاب ، كأعمال الجوارح لقوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا . « 2 » وقوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ . « 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما يحشر الناس على نيّاتهم » . « 4 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : لأنّه أراد قتل صاحبه » . « 5 » وكيف لا مؤاخذة عليها مع انّ المؤاخذة على الملكات الرديّة كالكبر والعجب والريا والحسد وغيرها قطعيّة الثبوت من الشريعة ، ولذا إنّ من وطئ امرأته ظانّا أنّها أجنبيّة كان عاصيا . وأدلّة الكبرى مدخولة بأسرها لإجمال الآية الأولى واحتمالها لمعان أظهرها إرادة العقائد خاصّة . وغاية ما تدلّ عليه الثانية وأخبار النيّة أنّ مناط التكليف ما اقترن

--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 6 . ( 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) البقرة : 225 . ( 4 ) المحجة البيضاء : 5 / 77 . ( 5 ) المحجة البيضاء : 5 / 77 .